تحديد الإمكانيات

man with arms crossed smiling

ما هي الإمكانيات؟

إن الإمكانيات عبارة عن احتمال، فهي شيء موجود فقط كاحتمالية.  إن ما نحاول القيام به في عالم العمل هو تقدير ذلك الاحتمال. الإمكانيات في جوهرها هي تقدير احتمالية قدرة الفرد على القيام بشيء ما أو أن يصبح شيئًا ما في المستقبل في سياق معين.

التقدير: نحن لا نقيس الاحتمالية لدى الأفراد، بل نضع تقديرًا لمستقبلهم.

الاحتمال: نحن نتحدث عن إمكانية. شيء قد يحدث أو لا يحدث.

شيء ما: نحن بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا؛ “إمكانيات من أجل ماذا؟”.

المستقبل: مستقبل لا نعرف كيف سيبدو.

السياق: إن ما قد يبدو رائعًا في مؤسسة ما قد يكون مختلفًا في مؤسسة أخرى.

إن هذا التعريف غامض عن قصد لسببين:

السبب الأول هو أنه يسعى إلى تعريف الإمكانيات كما هي عليه حقًا، أي ليست بناءً نفسيًا بل مفهومًا مرجعيًا، وليست شيئًا يمكن تحديده أو قياسه أو توقعه، ولكن تقديرًا ومحاولة للتنبؤ. 

السبب الثاني هو أن أي شيء أكثر دقة يحتاج إلى تعريف في السياق. إمكانيات من أجل ماذا؟ أن تكون متخصصًا؟ أن تكون قائدًا؟ قائدًا بشكل عام أو نوعًا معينًا من القادة؟ إلى أي مدى في المستقبل؟ فكلما زاد الوقت، زاد تفاعل المتغيرات ولم يعد بإمكاننا تسمية ذلك بأي شيء سوى التخمين. ثم علينا أن نفهم «أين». هل الموهبة تعتمد على السياق؟ ما مدى قابليتها للنقل؟ كيف يبدو أمرا «رائع» الآن؟ كيف سيبدو ذلك في هذه المؤسسة أو تلك في المستقبل؟

man wearing denim button down shirt

كيف يتم قياس الإمكانيات؟

إن عملية تحديد المواهب ذات الإمكانيات العالية ليست دائمًا حاسمة. ما يمكن قياسه هو الخصائص التي من المرجح أن تتيح للأفراد أن يقوموا بشيء ما أو أن يصبحوا شيئًا ما في المستقبل. على سبيل المثال: إذا كنت تعتقد أنه لكي يصبح شخص ما قائدًا ناجحًا في مؤسستك في المستقبل، فيجب أن يكون قادرًا على معالجة البيانات المعقدة بسرعة وبدقة، وإظهار الثقة والقدرة على التأثير في الآخرين، والقدرة على التعامل بفعالية مع عواطفه وعواطف الآخرين، إذاً فسيكون من المنطقي بالنسبة لك تقييم القدرة المعرفية وسمات الشخصية والذكاء العاطفي. يؤدي هذا، بالطبع، إلى بعض التحديات والأسئلة، مثل “كيف أعرف الخصائص التي ستكون مطلوبة من القادة عندي في المستقبل؟”، “إلى أي مدى في المستقبل؟”، “كيف يمكنني التأكد من أنني أتبنى التنوع ولا ’استنسخ‘ الناس؟” على أي حال، هناك حاجة إلى الكثير من التفكير المتأني قبل تحديد الأدوات والأساليب التي سيتم استخدامها لتقييم الأفراد.

ما هي إيجابيات وسلبيات العمل بالإمكانيات؟

من المفترض أن تؤدي الممارسات ذات الصلة بالإمكانيات إلى:

  • زيادة الالتزام والمشاركة والتحفيز والولاء لدى الموظفين المصنفين بأنهم “ذوو إمكانيات عالية”
  • توليد الشعور بالالتزام والمعاملة بالمثل لدى الأفراد المصنفين بأنهم “ذوو إمكانيات عالية”، ما يدفعهم إلى تحسين أدائهم
  • مساعدة المؤسسات على تقليل التكاليف عن طريق عدم الاستثمار في القوى العاملة بأكملها وضمان عائد أعلى على الاستثمار
  • تحفيز أولئك الذين لم يتم تصنيفهم بأنهم “ذوو إمكانيات عالية” على العمل بجدية أكبر ليتم اعتبارهم كذلك

ومع ذلك، يمكن أن تحقق هذه الممارسات أيضًا:

  • تقليل الالتزام والارتباط والتحفيز والولاء لدى الموظفين غير المصنفين بأنهم “ذوو إمكانات عالية” (عادة 80-90٪ من القوى العاملة)
  • زيادة الافتراضات بوجود الظلم والمحسوبية مع تقليل التنوع في القوى العاملة، حيث تعتمد عمليات التوصيف عادةً على أحكام ذاتية متحيزة
  • إخفاء السلوكيات النخبة والتمييز. ولهذا السبب، تميل مستويات الشفافية إلى الانخفاض ويميل الغموض الاستراتيجي إلى الارتفاع.
  • زيادة توقعات الأشخاص المصنفين بأنهم “ذوو إمكانات عالية”، ما يدفعهم إلى تغيير وظائفهم إذا لم يتم الوفاء بتلك التوقعات بسرعة. يتسبب هذا، بالطبع، في خسارة المؤسسات لاستثماراتها.
  • تثبيط التطوير الشخصي على مستوى المؤسسة، وتقويض العمل الجماعي، وزيادة الغيرة، وخلق جو من المنافسة الداخلية السلبية، ويعود كل هذا جزئيًا إلى الاعتماد المفرط على الأداء الفردي.
woman wearing orange sweater

هل ينبغي حقاً أن تعمل المؤسسات بالإمكانيات؟

كما هو موضح أعلاه، هناك بالتأكيد بعض الفوائد المرتبطة بالممارسات ذات الصلة بالإمكانيات، ولكن ليس من السهل تقييم مجموعة من الأشخاص، وتصنيفهم، وتوقع أن يلتزم عدد قليل من الموظفين دون قيد أو شرط بتحقيق النجاح في المستقبل بينما يتبعهم باقي أعضاء المؤسسة بسعادة. هناك طرق مختلفة للتعامل مع العديد من المشاكل المذكورة أعلاه، ولكن أول شيئين يجب مراعاتهما عند اتخاذ قرار بتنفيذ الممارسات ذات الصلة بالإمكانيات هما: 1) تحديد الإمكانيات كما هي عليه حقًا، أي مجرد تقدير، و2) الانتقال قدر الإمكان من الإدارة الحصرية إلى الإدارة الشاملة للمواهب.

Share